عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
352
اللباب في علوم الكتاب
دون حال ] « 1 » . فهذا تمام الكلام في الجواب عن الوجوه التي ذكرها . وأما الدّلالة الدّالّة على أن المؤمنين يرون اللّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] . وقال مقاتل : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] قال مالك : لو لم ير المؤمنون ربّهم يوم القيامة لم يعدّ اللّه للكفار الحجاب ، وقال : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً [ الإنسان : 20 ] بفتح الميم وكسر اللام على إحدى القراءات ، ولما طلب موسى عليه الصلاة والسلام من اللّه تعالى الرؤية دلّ ذلك على جواز رؤية اللّه تعالى . وأيضا علّق الرؤية على استقرار الجبل حيث قال : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] واستقرار الجبل جائز ، والمعلّق على الجائز جائز . والوجوه الأربعة المتقدّمة في أوّل الآية الكريمة سيأتي الكلام عليها وعلى هذه الآيات ، وما يشبهها في الدّلالة في مواضعها إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الأخبار فكثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 2 » وقال عليه السلام : « إنّكم سترون ربّكم عيانا » وقرأ عليه الصلاة والسلام قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] قال : « الحسنى » هي الجنّة و « الزّيادة » هي النّظر إلى وجه اللّه « 3 » . واختلف الصحابة في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هل رأى ربّه ليلة المعراج ؟ ولم يكفّر بعضهم بعضا بهذا السّبب ، ولا نسبه إلى البدعة والضلالة ، وهذا يدلّ على أنهم كانوا مجتمعين على أنه لا امتناع عقلا في رؤيته تعالى ، واللّه تعالى أعلم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلّم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) لمّا بيّن بالبيّنات الباهرة ، والدلائل القاهرة المطالب الإلهية عاد إلى تقرير الدّعوة والتبليغ والرسالة ، وإنما ذكر الفعل لشيئين :
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح 2 / 33 ، كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر وفي 13 / 419 ، كتاب التوحيد باب قول اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيامة الآية ( 23 ، 24 ) الحديث ( 7434 ) ومسلم في الصحيح 1 / 439 كتاب المساجد ( 5 ) باب فضل صلاتي الصبح والعصر الحديث ( 211 / 633 ) وقوله : « لا تضامون » بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم ، وهو الظلم ، قال الحافظ ابن حجر وهو الأكثر ، وفي نسخة بفتح التاء وتشديد الميم من التضامّ بمعنى التزاحم . ( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح 1 / 163 ، كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى الحديث ( 297 / 181 ) و ( 298 / 181 ) .